يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
64
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
ابن تميم عن أبي عمير الطورى أبان بن سليم قال : كلمة حكمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك ، لأن المال يطغيك والكلمة تهديك . وقال صالح المرى : سمعت الحسن يعنى البصري يقول الدنيا كلها ظلمة إلا مجالس العلماء . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان أخبرنا قاسم بن أصبغ أخبرنا أحمد بن زهير أخبرنا عبد الجبار بن عاصم أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال : إن مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد . وروينا عن عبد اللّه بن المبارك أنه قال : خيّر سليمان بن داود بين الملك والعلم فاختار العلم ، فآتاه اللّه الملك والعلم معه باختياره العلم . وجدت في كتاب أبى رحمه اللّه بخطه أنشدنا أبو عمر أحمد بن سعيد لبعض الأدباء : رأيت العلم صاحبه شريف * وإن ولدته آباء لئام وليس بزال يرفعه إلى أن * يعظّم قدره القوم الكرام ويتّبعونه في كل أمر * كراع الضأن تتبعه السوام ويحمل قوله في كل أفق * ومن يك عالما فهو الإمام فلولا العلم ما سعدت نفوس * ولا عرف الحلال ولا الحرام فبالعلم النجاة من المخازي * وبالجهل المذلة والرّغام هو الهادي الدليل إلى المعالي * ومصباح يضيء به الظلام كذلك عن الرسول أتى عليه * من اللّه التحية والسلام وفي رواية أخرى : وأن طلابه حق على من * له عقل وليس به سقام فإما عالما يغدو وإما * إلى التعليم يخرجك اغتنام وسائر ذاك من لا خير فيه * ومن يك عالما فهو الإمام كذاك عن النبي أتى عليه * من اللّه التحية والسلام